طلاب ابتدائية في احدى المدارس النائية في العراق – بعدسة محمد عبدالله

مذ بدأت جائحة كورونا تنتشر في العراق والحكومة في صراع لإيجاد حلول لمشكلات عدة واهمها التعليم، لا يخفى على المتابع مستوى التعليم في العراق في تراجع بسبب الظروف التي مر ويمر بها البلد، بدا بالفساد المستشري على الحكومات المتعاقبة ثم احتلال المجاميع المسلحة (داعش) وأخيرا جائحة كورونا، كل هذه العوامل وغيرها لعبت دور في تراجع التعليم في العراق، اما هذه التدوينة تركز على مشكلة التعليم الالكتروني وضعف الموارد والبنى التحتية للتعليم الالكتروني.

الأنظمة التعليمة

منذ بدأ سباق تطوير وتحسين جودة التعليم في العالم والشرق الأوسط كان المسؤولين في العراق لا يزالون يصرون على الاستمرار بالأنظمة التقليدية ظناً منهم انها الأسس الرصين التي يجب اتباعها، وهي أنظمة تعود للخمسينات والستينات من القرن المنصرم، لذلك كانت الحكومة تصر على عدم الاعتراف بالتعليم عن بعد لسنوات طويلة بل حاربتها بشراسة، ومع انتشار فايروس كورونا وجدت الحكومة نفسها مجبرة على استخدام التعليم الاكتروني اسوة بباقي الدول للحد من انتشار كورونا، وبسبب عدم تطوير نظام التعليم كان التحدي اكبر من حيث إيجاد المناهج المناسبة للتعليم الالكتروني والأدوات التي تتناسب مع ضعف خدمة الانترنيت -هذا تحدي ثاني أخرى- وتطوير العاملين في قطاع التعليم كل هذا كان مطلوب اتمامه خلال اشهر قليلة كي لا يخسر الطالب عامه الدراسي، ونتيجة التحدي الكبير الذي كان يقابله صراع مع الوقت والحلول التي صدرت كانت ترقيعية وادخلت نظام التعليم في دوامة ومشكلات اكبر.

المناهج

خلال السنوات الماضية عانى الطلاب والكوادر التدريسية على جميع المستويات التعليمية بتغيير المناهج بشكل غير مدروس، والاستعانة بمناهج دول أخرى تطورت تدريجيا، وصل الامر الى تغير منهاج دراسي عدت مرات خلال سنوات قليلة، بدافع طباعة المناهج والاستفادة من عقود الطبع خارج العراق، المشكلة ان المناهج لم تكن مناسبة للبيئة العراقية بسبب الأنظمة القديمة، على سبيل المثال كان العراق والى سنوات قريبة يدرس اللغة الإنكليزية من الصف الخامس الابتدائية وفجأة وجد نفسه ملزما بتعليم اللغة الإنكليزية من الصف الأول، اما المناهج الجامعية لا يزال بعضها يدرس مبادئ واسس كانت تدرس في القرون الماضية، ناهيك عن تدخل الايدلوجيات والتوجهات السياسية والدينية في اعداد المناهج دون دراسة او اعداد مسبق.

التأقلم مع الوضع

لا يزال الكثير من المعلمين والأساتذة الجامعيين يعانون من مشكلة استخدام التقنيات، حيث انتشرت في مواقع التواصل وقنوات التلفاز احداث وتسجيلات تظهر الازمة الحقيقية التي يعيش فيها الكادر التدريسي مع طلابهم، وهذه الازمة تنقسم الى قسمين الأول الجهل في استخدام التقنيات، والثاني عدم توفير الأدوات المناسبة، حيث هناك بعض الأساتذة يستخدم تطبيقات التراسل والمحادثات لشرح المواد للطلاب، احد طلاب الجامعات العراقية يقول: “يطلب الدكتور منا في الامتحانات الإلكترونية الإجابة على ورقة بخط اليد ومن ثمة التقاط صورة لها وارسالها عبر الفايبر، رغم اننا نتعامل مع بعض الأساتذة عبرة منصة كوكل كلاس” وهذه مشكلة الأستاذ الذي لا يستطيع استخدام المنصات التعليمية، وغير مستعد للتعلم، وفي الجانب الاخر نرى ان الجامعات العراقية في منافسة للدخول الى تصنيفات متناسين جودة التعليم التي هي اهم من التنصيف، ويسعى الأساتذة الى نشر بحوث في مجلات عالمية للحصول على الألقاب، وقياسا بما يقدم للطالب لا شيء.

معايير جودة التعليم

عادة يقاس جودة التعليم بعدة عوامل رئيسة الهدف منها اخراج اشخاص يمكن الاستفادة منهم بعد التخرج، وهي جودة المناهج والمواضيع الدراسية. جودة البنية التحتية الخاصة بالمؤسسات التعليمية، ويشمل ذلك: الخدمات الأساسية من ماءٍ، وكهرباء، وخدمات الصرف الصحي. الاستغلال الأمثل للموارد البشرية من خلال وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وتقسيم المهام والوظائف في المؤسسات التعليمية بما يحقق المصلحة العامة. التحسين المستمر بكلّ ما يتعلق بالمؤسسة. نتائج التحصيل الدراسي لمختلف المراحل التعليمية.

لا اعرف الى أي مدى يلتزم العراق بهذه المعايير؟ لكن ما اعرف ان العراق ليس ضمن تصنيف افضل ١٤٠ دولة على مستوى العالم وليس ضمن ١٥ دولة عربية.

ماذا نحتاج كي ننجح؟

ان ننجح ليس بالشيء المستحيل انما بحاجة الى تغيير المناهج والبرامج التربوية المتبعة في مختلف المؤسسات التعليمية، حيث يتمّ ذلك من خلال اعتماد استيراتيجيات جديدة وعلمية حديثة في وضع المقررات التي تهتمّ بوضع الأهداف التعليمية وتحقيقها بدلاً من الاهتمام بالكمية من المادة المعطاة، بالإضافة إلى ضرورة اعتماد المناهج والمقررات على مبدأ التنوع والتعدّد بعيداً عن الأحادية في التعليم. تحسين طريقة عرض المعلومات وشرح المقررات المختلفة، حيث يكون ذلك من خلال تعيين أشخاصٍ مؤهلين لهذه المهمة وتوفير ميزانية جيدة لتدريب المعلمين والاستاذة على الأساليب التعليمية الحديثة، بالإضافة إلى تحقيق مبدأ التكافؤ في التعليم في المدن والقرى والمناطق النائية على حد سواء. العناية بالموارد البشرية، من خلال توفير ظروف عملٍ مريحة وآمنة للأشخاص العاملين في المؤسسة التعليمية بعيداً عن الظلم والمحاصصة والمحسوبية، بالإضافة إلى ضرورة توفير كافة احتياجاتهم المادية والمعنوية لتحقيق الأهداف التعليمية. ترشيد النفقات في المؤسسات التعليمية قدر الإمكان. الاستفادة من الخبرات الأجنبية والتجارب العالمية في مجال نقل التعليم إلى أعلى المستويات، من خلال دراسة قصص نجاح الدول الرائدة في التعليم، والتعلّم من سياساتهم المتبعة ومحاولة تقليدها بما يتناسب مع ثقافة البلد وعاداته. اتباع سياسة الحكم اللامركزيّ في المؤسسات التعليمية، وذلك من خلال اعتماد سياسة تقسيم المهام والأقسام المختلفة الخاصة بالمؤسسة التعليمية وضرورة تأدية كلّ قسمٍ المهام المطلوبة منه.



تنويه: هذه التدوينة ضمن قسم (التدوينات الحرة) وتعبّر التدوينة عن وجهة نظر المدون/ة وليس بالضرورة عن رأي شبكة أنسم

By محمد عبدالله علي Mohammed A.Ali

مدون ومصور صحفي حر، اعمل منذ عام ٢٠٠٤ في مجال الصحافة والتدوين في العراق واقليم كوردستان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *